مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

57

تفسير مقتنيات الدرر

كالموعد والمرجع يقال : يسرته إذا قمرته واشتقاقه من اليسر لأنّه أخذ المال بيسير وحصوله لصاحبه بالسهولة ويدخل جميع أقسامه كالنرد والشطرنج حتّى لعب الصبيان بالجوز والكعاب . * ( [ قُلْ فِيهِما ] ) * أي في تعاطي الخمر والميسر واستعمالهما * ( [ إِثْمٌ كَبِيرٌ ] ) * - وقرأ كثير بالثاء المثلَّثة - لما أنّ الأوّل مسلبة للعقول الَّتي هي قطب الدين والدنيا مع كون كلّ منهما متلفة للأموال * ( [ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ] ) * من كسب اللذّة والمغالات بثمن الخمر وتقوية الضعيف والإعانة على بائه وتسلية المحزون وتشجيع الجبان وتسخية البخيل وإنطاق الفتى العيّ وتهييج الهمّة ، ومنافع الميسر إصابة المال من غير كدّ ولا تعب وانتفاع الفقراء بلحم الجزور فإنّهم كانوا يفرّقونها على المحتاجين قال الواقديّ : وربّما قمر الواحد منهم في مجلس مائة بعير فيصيب مالا عظيما بلا نصب ولا ثمن ثمّ يعطيه المحتاجين فيكتسب المدح والثناء . * ( [ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ] ) * وفي الخمر إيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللَّه وعن الصلاة وهي تسفّه الحكيم فكيف بغيره ويؤول أمر شاربها أحيانا بحيث يلعب ببوله وعذرته وقيئه كما ذكر ابن أبي الدنيا أنّه مرّ على سكران وهو يبول في يده ويمسح به وجهه كهيئة المتوضّئ ويقول : الحمد للَّه الَّذي جعل الماء طهورا والإسلام نورا . وفي الميسر أنّه إذا ذهب ماله من غير عوض ساءه ذلك فعادى صاحبه وربّما قصده بالسوء . قال المفسّرون : تواردت في الخمر أربع آيات نزلت بمكّة : « وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْه ُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً » « 1 » فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال يومئذ . ثمّ إنّ معاذا وعمر ونفرا من الصحابة قالوا : أفتنا يا رسول اللَّه في الخمر فإنّها مذهبة للعقول فنزلت « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ » فشربها قوم وقالوا : نأخذ نفعها ونترك إثمها وتركها آخرون وقالوا : لا حاجة لنا فيما إثمه كبير . ثمّ إنّ عبد الرحمن بن عوف دعا ناسا منهم فشربوا وسكروا فقام أحدهم للصلاة فقرأ « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ أعبد ما تعبدون » إلى آخر السورة بدون « لا » في لا أعبد فنزلت « لا تَقْرَبُوا

--> ( 1 ) النحل : 67 .